حسن عيسى الحكيم
144
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ما يبدو " « 1 » ، وكان مقتل السيد مصطفى الخميني عام 1977 م على يد السافاك الإيراني ، يعد بداية النهاية لنظام الشاه ، فقد تحول الحزن عليه إلى مناسبة يظهر فيها الناس ولاءهم للسيد الخميني وعداءهم للشاه ، وقد زحفت الجماهير على مدينة النجف الأشرف لتقديم العزاء للسيد الخميني ، ولكن الشرطة العراقية حاولت إيقافهم ، ولما عقد مجلس الأربعين للسيد مصطفى الخميني ، طلب فيه الإمام الخميني إنهاء حالة الحزن بقوله : " لقد سكبنا ما فيه الكفاية من الدموع " « 2 » ، وأخذت الجماهير في إيران تطالب السيد الخميني بالعودة إلى إيران لقيادة الثورة ، وعند ذلك قرر السفر إلى الكويت ، وهذا ما أخاف الحكومة الكويتية عند دخول الإمام الخميني البلاد ، فأصدر وزير الداخلية أوامره بإغلاق الحدود ، وعلى أثر ذلك استقل السيد الخميني طائرة من بغداد إلى دمشق ومنها إلى باريس فأقام في بيت صغير بضاحية ( نوفللوشاتو ) ، فأصبح مقر قيادته حتى عودته الأخيرة إلى إيران « 3 » . ولكن على الرغم من شعبية الإمام الخميني الواسعة في إيران والعراق ، إلا أن موقعه من المدرسة النجفية كان محدودا ، وذلك لهيمنة مرجعية الإمام الحكيم على العالم الإسلامي ، ووجود المرجعين الكبيرين السيدين الخوئي والشاهرودي اللذين يرجع إليهما الكثير من الناس في التقليد ولكن بعد وفاة الإمام الحكيم عام 1970 م ، قاد زمام المرجعية العليا الإمام أبو القاسم الموسوي الخوئي ، مما خيب آمال نظام الحكم في العراق حيث أراد تبوء السيد الخميني منصب المرجعية العليا حتى يقف بوجه النظام الإيراني بقوة ،
--> ( 1 ) ريتشارد دبليوكوتام : القومية في إيران ص 514 . ( 2 ) محمد حسين هيكل : مدافع آية اللّه ص 186 . ( 3 ) ريتشارد دبليوكوتام : القومية في إيران ص 513 .